المظفر بن الفضل العلوي
395
نضرة الإغريض في نصرة القريض
جانبه منه أن يتركه في تلك الحال ولا يكدّ قريحته فيه ، ولا يكلّف خاطره اقتحام مهاويه « 1 » . فقلّما يجيء الشعر على تلك الحال كما يؤثر الشاعر ، ولعلّ في تركه له حدوث معنى لم يكن في الخاطر من قبل ، وقد وقع لجماعة من الشعراء مثل ذلك كثيرا . قيل : لمّا وفد ذو الرّمّة على بلال جعل يتردّد إليه ويحاول أن يبتدئ قصيدة فيه والشّعر يعتاص عليه فلا يقدر أن يصل إليه ، فقالت له عجوز كان يكثر الغدوّ والرّواح عليها « 2 » . وكان جميلا : قد طال تردادك يا فتى ، أفإلى زوجة سعدت بها ، أم إلى خصومة شقيت من أجلها ، فالتفت ذو الرّمّة إلى راويته وقال : جاء واللّه ما أريد ، ثمّ أنشأ قائلا : تقول عجوز مدرجي متروّحا * على بابها من عند أهلي وغاديا « 3 » إلى زوجة بالمصر أم لخصومة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا ومرّ في القصيدة ، فكأنّ العجوز اقتدحت بكلامها زند خاطره . والفصيح من اللّغة أن يقال : فلانة زوج فلان ( ولا يقال
--> ( 1 ) تشابه هذا القول مع قول ابن رشيق في العمدة 1 / 211 ( باب عمل الشعر وشحذ القريحة ) . ( 2 ) فيا : سقطت « عليها » . ( 3 ) البيتان في الديوان ص 653 ، ق 87 ، وفيه : أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة . . . وهما في الموشح 284 ، 291 ، وفيه : إذا زوجة بالمصر أم ذا خصومة . . . .